>
>
تُسلّط الاشتباكات القبلية المسلحة في جنوب العراق الضوء على حدود سيطرة الدولة على الأمن المحلي
تُسلّط الاشتباكات القبلية المسلحة في جنوب العراق الضوء على حدود سيطرة الدولة على الأمن المحلي
أشارت تقارير المراقبة الأمنية والتغطية المحلية إلى تجدّد الاشتباكات المسلحة بين قبائل متنافسة بجنوب العراق، خصوصاً بمناطق البصرة وميسان.

عبد الله شاكر محمود

ملاحظة الكاتب:
هذا النوع من الحوادث يبيّن شيئاً أخطر من مجرد نزاع محلي؛ فهو يكشف حدود سلطة الدولة عندما تواجه هياكل اجتماعية مسلّحة ومتجذّرة بعمق.
نظرياً، تحتكر الدولة استخدام القوة. عملياً، تُظهر هذه الاشتباكات أن عدّة أطراف ما تزال تمتلك الوسائل والرغبة لاستخدام القوة بشكل مستقل. حقيقة أن قوات الأمن غالباً ما تتحرك بعد التصعيد، لا قبله، توحي بأن الردع غير كامل.
الأكثر دلالة هو الاعتماد على الوساطة العشائرية لإنهاء العنف. ورغم أن هذا قد يكون فعالاً على المدى القصير، فإنه يعزز أيضاً فكرة أن الحل المستدام لا يأتي دائماً من النظام القانوني، بل من توازن القوة الاجتماعية المتفاوض عليها بين الجماعات.
مع مرور الوقت، يخلق هذا واقعاً أمنياً متعدد الطبقات: الدولة حاضرة، لكنها ليست دائماً حاسمة؛ والعشائر غير رسمية، لكنها غالباً فعّالة فوراً. هذا التوازن لا يعني أن العشائر تسيطر على العراق، لكنه يعني أن الدولة لا تهيمن بالكامل على الأمن على المستوى المحلي، خصوصاً في المناطق التي تبقى فيها الهوية العشائرية أقوى من السلطة المؤسسية.
المقال:
حوالي 21 نيسان 2026، أشارت تقارير المراقبة الأمنية والتغطية المحلية إلى تجدّد اشتباكات مسلّحة بين عشائر متنافسة في جنوب العراق، ولا سيما في مناطق البصرة وميسان. وشملت هذه المواجهات استخدام أسلحة متوسطة وخفيفة، بما في ذلك البنادق الرشاشة والمدافع الرشاشة، وأدت إلى إغلاق طرق مؤقت وتعطيل الحياة اليومية في المناطق المتضررة.
تم نشر قوات الأمن العراقية، بما فيها وحدات الجيش والشرطة، لاحتواء العنف وفرض حظر التجوال والفصل بين المجموعات المتنازعة. إلا أن التقارير أشارت إلى أن التدخلات غالباً ما كانت تأتي بعد أن تكون الاشتباكات قد تصاعدت بالفعل، مع اعتماد السلطات على جهود الوساطة التي يشارك فيها شيوخ العشائر لاستعادة الهدوء بدلاً من الاكتفاء بإنفاذ قانون الدولة.
تُعدّ مثل هذه الحوادث جزءاً من نمط متكرر في جنوب العراق، حيث يمكن للنزاعات العشائرية—المرتبطة أحياناً بالأراضي أو المصالح التجارية أو الخلافات الشخصية—أن تتصاعد إلى مواجهات مسلحة رغم الوجود الرسمي لمؤسسات الأمن التابعة للدولة.
About
تدار هذه المنصة بواسطة شخص واحد، لكنها تحمل صوت العديد. إنها موجودة من أجل شعب العراق الذين يعيشون في خوف، والذين لا يستطيعون التحدث بحرية، والذين تُهمل أو تُمحى قصصهم في كثير من الأحيان. مع موارد محدودة لكن مسؤولية عميقة، أبلغ عن الحكومة والسلطة ليس من أجل النفوذ أو الربح، بل لأن الحقيقة لا تزال تهم. عندما يُجبر الصمت، تختار هذه المساحة أن تتحدث - بحذر، وبشجاعة، ومع إنسانية.
المنشورات المميزة















