العراق يعيّن رجل أعمال غير متمرس رئيساً للوزراء
التحالف السياسي الشيعي المهيمن في العراق رشّح رسميًا علي الزيدي، وهو رجل أعمال ما عنده أي خبرة سابقة بالحكومة أو بالبرلمان

عبد الله شاكر محمود

ملاحظة المؤلف:
تعكس صياغة العنوان ما يراه كثير من المحللين باعتباره جوهر المشكلة: فهذا ليس مجرد تعيين سياسي اعتيادي، بل هو نتيجة نظام يواجه صعوبة في إنتاج قيادة مستقرة.
إن اختيار شخصية بلا خبرة سياسية ليس بالضرورة أمراً إشكالياً بحد ذاته، لكن في حالة العراق غالباً ما يشير إلى أن الفاعلين السياسيين الراسخين لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق من دون اللجوء إلى شخص من خارج هرم السلطة المعتاد. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية اتخاذ القرارات فعلياً ومن يمتلك النفوذ خلف الكواليس.
ويضيف دور الضغط الخارجي طبقة أخرى من التعقيد. فعندما تعلن جهات دولية صراحةً معارضتها أو دعمها لمرشحين معينين، فإن ذلك يعزز الانطباع بأن مسار القيادة في العراق لا يتشكل فقط بفعل السياسة الداخلية، بل أيضاً بفعل المصالح الإقليمية والعالمية.
وفي الوقت نفسه، تبقى الديناميات الداخلية شديدة الانقسام. فالتكتلات السياسية، وبعضها مرتبط بشبكات اجتماعية أو مسلحة نافذة، تواصل التفاوض من مواقع قوة. وهذا يجعل دور رئيس الوزراء أقل ارتباطاً بالقيادة المستقلة وأكثر ارتباطاً بالحفاظ على توازن دقيق بين القوى المتنافسة.
وبالنظر إلى الصورة مجتمعة، يسلط هذا الوضع الضوء على تحدٍّ متكرر في العراق: فالقيادة تنبثق من تسوية تحت الضغط، لا من اتجاه سياسي واضح وموحد. وهذا يجعل الحكم أكثر تعقيداً منذ البداية، ولا سيما خلال فترة من الضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار الإقليمي.
المقال:
في 30 نيسان/أبريل 2026، رشّح التحالف السياسي الشيعي المهيمن في العراق رسمياً علي الزيدي، وهو رجل أعمال لا يملك أي خبرة سابقة في الحكومة أو البرلمان، لمنصب رئيس الوزراء المقبل في البلاد. وجاء هذا القرار بعد أشهر من الجمود السياسي في بغداد، حيث فشلت الفصائل المتنافسة مراراً في الاتفاق على مرشح قادر على تشكيل حكومة.
انهارت الجهود السابقة لإعادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة بسبب الانقسامات الداخلية الحادة ومعارضةٍ مُبلّغ عنها من الولايات المتحدة، التي أثارت مخاوف بشأن علاقاته الوثيقة مع إيران. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط لاختيار مرشح توافقي يحظى بقبول عدة فصائل.
وفي نهاية المطاف، اختاره الإطار التنسيقي الشيعي، وهو ائتلاف يتمتع بنفوذ برلماني كبير. ورغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، نُظر إليه على أنه شخصية محايدة يمكن أن تسدّ الفجوات مؤقتاً بين الكتل المتنافسة.
يأتي ترشيحه في فترة تشهد فيها العراق حالة من عدم الاستقرار المتصاعد، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات النفط، وتزايد نشاط الميليشيات، وتصاعد التوترات الإقليمية الأوسع المرتبطة بالصراعات ذات الصلة بإيران. وبموجب الإطار الدستوري في العراق، أمامه الآن 30 يوماً لتشكيل حكومة.
About
تدار هذه المنصة بواسطة شخص واحد، لكنها تحمل صوت العديد. إنها موجودة من أجل شعب العراق الذين يعيشون في خوف، والذين لا يستطيعون التحدث بحرية، والذين تُهمل أو تُمحى قصصهم في كثير من الأحيان. مع موارد محدودة لكن مسؤولية عميقة، أبلغ عن الحكومة والسلطة ليس من أجل النفوذ أو الربح، بل لأن الحقيقة لا تزال تهم. عندما يُجبر الصمت، تختار هذه المساحة أن تتحدث - بحذر، وبشجاعة، ومع إنسانية.
المنشورات المميزة















