العراق يدخل في حالة جمود سياسي متجددة
واجه العراق شللًا سياسيًا متجددًا بعد تأخر استكمال تشكيل حكومة جديدة، عقب أشهر من فشل المفاوضات بين الكتل البرلمانية الرئيسية.

عبد الله شاكر محمود

ملاحظة المؤلف:
يعكس هذا الوضع مشكلة بنيوية متكررة في النظام السياسي العراقي: فعملية تشكيل الحكومة أقل كونها عملية دستورية مباشرة، وأكثر كونها مفاوضات بين شبكات قوة متنافسة.
توفر الانتخابات إطاراً برلمانياً، لكن التوزيع الفعلي للسلطة التنفيذية يتشكل بعد التصويت عبر المساومة بين الكتل السياسية. وهذه الكتل ليست أيديولوجية بحتة؛ فكثير منها مرتبط بشبكات اجتماعية أوسع، وهويات طائفية، وفي بعض الحالات ببنى مسلحة أو مرتبطة بميليشيات.
عندما تتحول الوزارات الأمنية والاقتصادية إلى أوراق تفاوض، تتضعف استقرار الحوكمة من البداية. هذه الوزارات ليست مجرد أدوار إدارية—فهي تسيطر على الموارد، وقوة الإنفاذ، والاتجاه المؤسسي. وأي تأخير أو خلاف حولها يترجم مباشرة إلى شلل في إدارة الحكم.
المشكلة الأعمق هي التجزؤ المؤسسي. فالدولة العراقية لا تفتقر إلى هياكل رسمية، لكن تلك الهياكل غالباً ما تتأثر بمصالح سياسية وطائفية وأمنية متداخلة. وهذا يخلق نظاماً يصبح فيه صنع القرار مفاوضة مستمرة بدلاً من حكم حاسم.
وبالتالي، حتى تشكيل الحكومة الروتيني يصبح عملية طويلة، مما يعكس صعوبة موازنة مراكز القوة الداخلية المتنافسة خلال فترات الضغط الإقليمي والداخلي.
المقال:
في بداية أيار 2026، واجه العراق شللاً سياسياً متجدداً بعد تأخيرات في استكمال تشكيل حكومة جديدة، وذلك عقب أشهر من فشل المفاوضات بين الكتل البرلمانية الرئيسية.
وبحسب إحاطات سياسية، بقيت الأحزاب الشيعية والسنية والكردية منقسمة بشأن التوزيع الرئيسي للوزارات، ولا سيما حقائب الأمن والنفط والمالية. كما استمر الإطار التنسيقي الشيعي، الذي يحظى بنفوذ كبير في البرلمان، في أداء دور محوري في المفاوضات، فيما أدت الخلافات الداخلية داخل الكتل إلى إبطاء التقدم أكثر.
وتشير التقارير إلى أن الفصائل السياسية المرتبطة بالميليشيات ما تزال تؤثر بشكل غير مباشر في رسم ديناميات التفاوض، ولا سيما فيما يتعلق بالوزارات والمناصب المرتبطة بالأمن. وقد أسهم ذلك في إطالة دورات المساومة، إذ تحاول المجموعات المتنافسة تأمين مواقع مؤسسية استراتيجية.
يأتي هذا الجمود السياسي في وقت حساس بالنسبة إلى العراق، مع استمرار الضغوط الاقتصادية، وعدم الاستقرار الإقليمي، ومخاطر أمنية متواصلة مرتبطة بالتوترات ذات الصلة بإيران والتي تؤثر في البلدان المجاورة.
About
تدار هذه المنصة بواسطة شخص واحد، لكنها تحمل صوت العديد. إنها موجودة من أجل شعب العراق الذين يعيشون في خوف، والذين لا يستطيعون التحدث بحرية، والذين تُهمل أو تُمحى قصصهم في كثير من الأحيان. مع موارد محدودة لكن مسؤولية عميقة، أبلغ عن الحكومة والسلطة ليس من أجل النفوذ أو الربح، بل لأن الحقيقة لا تزال تهم. عندما يُجبر الصمت، تختار هذه المساحة أن تتحدث - بحذر، وبشجاعة، ومع إنسانية.
المنشورات المميزة















