>
>
اختراق بطائرة مسيّرة فوق المنطقة الخضراء في بغداد يكشف عجز العراق عن تأمين حتى أكثر مؤسساته الحكومية حماية
اختراق بطائرة مسيّرة فوق المنطقة الخضراء في بغداد يكشف عجز العراق عن تأمين حتى أكثر مؤسساته الحكومية حماية
فتحت قوات الأمن العراقية النار على طائرة مسيّرة مجهولة الهوية دخلت المجال الجوي فوق المنطقة الخضراء المحصنة بشدة في بغداد

عبد الله شاكر محمود

ملاحظة المؤلف:
هذا الحادث أقلّ عن ما فعلته الطائرة المسيّرة وأكثر عن ما أثبته.
تمثل المنطقة الخضراء جوهر سلطة الدولة العراقية. وهي المكان الذي تعمل فيه الحكومة، وتقع فيه السفارات الأجنبية، وتعرض فيه البلاد صورتها عن السيطرة والاستقرار. فإذا استطاعت طائرة مسيّرة دخول ذلك المجال الجوي، والتحرك بحرية، والمغادرة من دون إيقافها، فإن ذلك يطعن في الافتراض بأن الدولة تملك سيطرة كاملة حتى على أكثر مواقعها حساسية.
من منظور أمني، يشير هذا إلى ثغرات في الكشف، أو في تنسيق الاستجابة، أو في الأمرين معًا. إن تهديدات الطائرات المسيّرة الحديثة ليست جديدة، وقد واجهها العراق من قبل. والقلق هنا هو أنه على الرغم من الخبرة والوعي، بقي الرد غير كافٍ لمنع الاختراق أو تحييده.
كما أن هناك دلالة أوسع مرتبطة بالجهات غير التابعة للدولة. ففي البيئة الحالية بالعراق، ليست الطائرات المسيّرة مجرد أدوات، بل هي جزء من نمط أوسع من القدرات غير المتكافئة تستخدمه الجماعات المسلحة. سواء أكان فريق محدد مسؤولًا أم لا، فإن القدرة على تنفيذ مثل هذه العملية تشير إلى أن هذه القدرات ما تزال فاعلة ويمكن الوصول إليها.
وأخيرًا، فإن الأثر النفسي والسياسي كبير. فمثل هذه الحوادث تؤثر في الثقة داخليًا بين المواطنين وخارجيًا بين الشركاء الدوليين. الأمن لا يتعلق فقط بمنع الضرر؛ بل أيضًا بالحفاظ على المصداقية. وعندما تحدث خروقات في أكثر المناطق تحصينًا، فإن تلك المصداقية تتعرض حتمًا للتشكيك.
المقال:
في 28 نيسان/أبريل 2026، أطلقت قوات الأمن العراقية النار على طائرة مسيّرة غير معروفة الهوية دخلت المجال الجوي فوق المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، وهي المنطقة التي تضم مؤسسات حكومية رئيسية، وسفارات أجنبية، ومراكز قيادة استراتيجية.
وعلى الرغم من محاولات متعددة لإسقاطها، تمكنت الطائرة المسيّرة من الإفلات من الاعتراض ومغادرة المنطقة من دون تحييدها. ولم تُسجَّل أي إصابات أو أضرار، لكن الحادث أثار إنذارات أمنية فورية وزاد من قلق المسؤولين العراقيين والبعثات الدبلوماسية الأجنبية العاملة في المنطقة.
وأشارت التقييمات الأمنية الأولية إلى أن الطائرة المسيّرة ربما استُخدمت للمراقبة بدلاً من تنفيذ ضربة مباشرة. ومع ذلك، فإن الاختراق نفسه أثار حالة استنفار بسبب الأهمية الرمزية والاستراتيجية للموقع. وتُعد المنطقة الخضراء على نطاق واسع أكثر المناطق أمانًا في العراق، وتحميها منظومات دفاع متعددة الطبقات، ونقاط تفتيش، ومراقبة مقيّدة للمجال الجوي.
وأطلقت السلطات تحقيقًا في مصدر الطائرة المسيّرة والغرض منها، بما في ذلك ما إذا كانت مرتبطة بجماعات ميليشيا متحالفة مع إيران، والتي استخدمت الطائرات المسيّرة سابقًا في الاستطلاع والهجمات في العراق والمنطقة الأوسع. وجاء الحادث خلال فترة تصاعدت فيها التوترات الإقليمية المرتبطة بديناميات الصراع المتعلقة بإيران والنشاط المستمر للميليشيات.
About
تدار هذه المنصة بواسطة شخص واحد، لكنها تحمل صوت العديد. إنها موجودة من أجل شعب العراق الذين يعيشون في خوف، والذين لا يستطيعون التحدث بحرية، والذين تُهمل أو تُمحى قصصهم في كثير من الأحيان. مع موارد محدودة لكن مسؤولية عميقة، أبلغ عن الحكومة والسلطة ليس من أجل النفوذ أو الربح، بل لأن الحقيقة لا تزال تهم. عندما يُجبر الصمت، تختار هذه المساحة أن تتحدث - بحذر، وبشجاعة، ومع إنسانية.
المنشورات المميزة
















