>
>
لا يزال نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران يجرّ العراق أعمق إلى الصراع الإقليمي، فيما تكافح بغداد لفرض سلطة الدولة
لا يزال نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران يجرّ العراق أعمق إلى الصراع الإقليمي، فيما تكافح بغداد لفرض سلطة الدولة
جدّد مسؤولون عراقيون التحذيرات من أي نشاط مسلح غير مخوّل، بعد ورود تقارير عن استمرار التنسيق والتحرّكات بين شبكات الميليشيات المتحالفة مع إيران واللي تشتغل داخل العراق.

ملاحظة المؤلف:
تسلّط هذه الحالة الضوء على واحدة من أعمق المشكلات البنيوية التي تواجه العراق اليوم: عجز البلد عن الفصل بشكل كامل بين بيئة أمنه الوطني واستراتيجية الصراع الإقليمي الإيرانية.
على مدى السنوات، تطورت الميليشيات الموالية لإيران من جماعات مسلحة مؤقتة إلى شبكات مؤثرة لها ارتباطات سياسية ونفوذ اقتصادي وقدرات عسكرية تعمل داخل العراق. وحتى عندما تدعو الحكومة العراقية علناً إلى بقاء كل الأسلحة تحت سلطة الدولة، يبقى التنفيذ محدوداً لأن بعض هذه الجماعات تمتلك نفوذاً كبيراً داخل النظام السياسي الأوسع في العراق.
بالنسبة للنقاد، يخلق هذا انطباعاً بأن سيادة العراق تتعرض باستمرار للتقويض بسبب تأثير خارجي مرتبط بطهران. فبدلاً من أن يعمل العراق كدولة مستقلة بالكامل، يُنظر إليه كثيراً على أنه عرضة للقرارات والتصعيدات المرتبطة بالأولويات الإقليمية لإيران. وهذا مؤذٍ بشكل خاص لأن العراقيين العاديين يتحملون العواقب عبر عدم الاستقرار، والضغط الدبلوماسي، واللايقين الاقتصادي، ومخاوف أمنية متكررة.
كما أن استمرار وجود أنشطة مرتبطة بالميليشيات يؤثر على العراق دولياً. فالحكومات الأجنبية تصدر كثيراً تحذيرات سفر، وتعزز أمن السفارات، وتعيد تقييم مخاطر الاستثمار بسبب المخاوف المرتبطة بالجماعات المسلحة المرتبطة بإيران. ونتيجة لذلك، تبقى صورة العراق في الخارج مرتبطة بشكل وثيق بالصراع والميليشيات والتوترات الإقليمية بالوكالة، بدلاً من الاستقرار طويل الأمد أو التعافي الاقتصادي.
يرى كثير من المراقبين أنه ما لم تُحكم بغداد سيطرتها بالكامل على كل الفاعلين المسلحين وتقلل من نفوذ الميليشيات المتحالفة خارجياً، فإن العراق سيواصل مواجهة حوكمة مجزأة، وضعفاً في مصداقية المؤسسات، ودورات متكررة من الأزمات التي تغذيها صراعات تتجاوز حدوده.
المقال:
في 9 أيار 2026، جدّد مسؤولون عراقيون تحذيراتهم من أي نشاط مسلح غير مصرح به بعد تقارير تحدثت عن استمرار التنسيق والحركة بين شبكات ميليشيا موالية لإيران تعمل داخل العراق. وأشارت تقييمات أمنية صدرت خلال الأسبوع إلى أن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران واصلت نشاطها اللوجستي والعملياتي رغم تصريحات الحكومة العراقية التي تؤكد أن جميع الأعمال العسكرية يجب أن تبقى تحت السيطرة الرسمية للدولة.
وجاءت التطورات خلال فترة تصاعد التوتر الإقليمي الذي يشمل إيران والجماعات المتحالفة معها في أنحاء الشرق الأوسط. وزادت القوات الأمنية العراقية من عمليات المراقبة حول المنشآت الحساسة ومناطق الحدود وسط مخاوف من أن نشاط الميليشيات قد يثير تصعيداً انتقامياً يؤثر على العراق بشكل مباشر.
واصلت الحكومات الغربية والإقليمية التعبير عن قلقها من أن العراق لا يزال عرضة لأن يُستخدم كبيئة عملياتية من قبل جماعات مسلحة مدعومة من إيران. وأشار محللون إلى أن عدداً من الميليشيات يحتفظ بنفوذ سياسي وعسكري ومالي قوي داخل العراق، ما يعقد جهود بغداد لتركيز السلطة الأمنية بالكامل تحت سلطة الدولة.
About
تدار هذه المنصة بواسطة شخص واحد، لكنها تحمل صوت العديد. إنها موجودة من أجل شعب العراق الذين يعيشون في خوف، والذين لا يستطيعون التحدث بحرية، والذين تُهمل أو تُمحى قصصهم في كثير من الأحيان. مع موارد محدودة لكن مسؤولية عميقة، أبلغ عن الحكومة والسلطة ليس من أجل النفوذ أو الربح، بل لأن الحقيقة لا تزال تهم. عندما يُجبر الصمت، تختار هذه المساحة أن تتحدث - بحذر، وبشجاعة، ومع إنسانية.
المنشورات المميزة
















